الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
301
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وفي ( كامل الجزري ) : كان نصير - أبو موسى بن نصير - على حرس معاية فلّما صار معاية إلى صفّين لم يسر معه فقال له ما يمنعك من المسير معي ويدي عندك معروفة فقال لا أشكرك بكفر من هو أولى بالشّكر منك وهو اللّه عزّ وجلّ فسكت عنه معاوية ( 1 ) . وفي ( المروج ) انّ معاوية سأل صعصعة عن أهل الكوفة وأهل البصرة وأهل الحجاز وعن مضر وربيعة ، فأجابه ثمّ أمسك معاوية فقال له - سل - وإلّا أخبرتك بمما تحيد عنه قال وما ذاك يا ابن صوحان ، قال أهل الشام ، قال فأخبرني عنهم قال أطوع النّاس لمخلوق وأعصاهم للخالق عصاة الجبّار وخلفة الأشرار فعليهم الدّمار ولهم سوء الدّار ، إلخ وفيه انهّ أجابه عن أهل الحجاز بأنّهم أسرع النّاس إلى فتنة وأضعفهم عنها غير انّ لهم ثباتا في الدّين وتمسّكا بعروة اليقين يتّبعون الأئمة الأبرار ويخلعون الفسقة الفجّار فقال معاوية من البررة والفسقة فقال يا ابن أبي سفيان ترك الخداع من كشف القناع عليّ وأصحابه من الأبرار وأنت وأصحابك من أولئك فقال له معاوية واللّه يا ابن صوحان انّك لحامل مديتك منذ أزمان إلّا انّ حلم ابن أبي سفيان يردّ عنك ( 2 ) . وفيه : أنّ عليّا عليه السّلام لمّا شايع أبا ذرّ وزجر مروان لمّا كفهّ وقد كان عثمان أمره أن لا يدع أحدا يشيّع أبا ذر - قال عثمان من يعذرني من عليّ ، ردّ رسولي عمّا وجهته له وفعل كذا واللّه لنعطينه حقهّ فلما رجع عليّ عليه السّلام استقبله الناس وقالوا له : إنّ عثمان عليك غضبان لتشييعك أبا ذرّ فقال عليه السّلام : غضب الخيل على اللّجام ثمّ جاء إلى عثمان فقال له : ما حملك على ما صنعت
--> ( 1 ) ابن الأثير ، الكامل في التاريخ 4 : 539 . ( 2 ) المسعودي ، مروج الذهب 3 : 40 .